وقت القراءة
•
هيكل قيادة الأزمات وفق ISO 22361: البرونزي والفضي والذهبي
يحدد المعيار ISO 22361 الإطار الذي ينبغي للمؤسسات اتباعه في هيكلة قيادة الأزمات. يستعرض هذا الدليل نموذج المستويات الثلاثة: البرونزي والفضي والذهبي، ويوضح كيفية تطبيقه عملياً.
الكاتب

عتيق باجوا
المؤسس والرئيس التنفيذي

جدول المحتويات
يُرسي المعيار ISO 22361 نموذجاً متدرجاً لقيادة الأزمات يقوم على ثلاثة
مستويات قيادية: البرونزي والفضي والذهبي، مرتبطة بثلاثة مستويات لشدة
الخطورة: الأخضر والأصفر والأحمر. يتولى المستوى البرونزي إدارة
الاستجابة التشغيلية في موقع الحدث. ويتولى المستوى الفضي التنسيق بين
الوظائف والموارد المختلفة. ويختص المستوى الذهبي باتخاذ القرارات
الاستراتيجية والتواصل مع مجلس الإدارة وأصحاب المصلحة الخارجيين. وهذا
الهيكل يمنع أكثر إخفاقات الأزمات شيوعاً: أن يتخذ الأشخاص غير المناسبين
قرارات غير مناسبة، في المستوى غير المناسب.
المشكلة: الاستجابة للأزمات دون هيكل قيادي واضح
تمتلك معظم المؤسسات خطة لإدارة الأزمات، لكن قلة قليلة منها تمتلك
هيكلاً قيادياً فعلياً. والفارق بين الأمرين أكثر أهمية من أي متغيّر
آخر عند وقوع استجابة فعلية حية.
عند تفعيل الأزمة، يكون أول ضحاياها هو الوضوح. من المسؤول؟ ومن يُصعّد
إلى من؟ ومن يقرر إشراك الرئيس التنفيذي؟ ومن يحسم التواصل مع الجهات
التنظيمية أو وسائل الإعلام أو مجلس الإدارة؟
وفي غياب هيكل قيادي محدد مسبقاً، تُجاب هذه التساؤلات من قِبل الشخص
الأعلى صوتاً، أو الأعلى رتبة وظيفية، أو الأكثر حضوراً ميدانياً في
تلك اللحظة. وهذا ليس إدارة أزمات، بل ارتجال تحت الضغط.
ويقدّم المعيار ISO 22361، المعيار الدولي لإدارة الأزمات الصادر عام
2022، إجابة مباشرة لهذه المشكلة. فهو يُرسي نموذجاً قيادياً ثلاثي
المستويات يمنح كل فرد في فريق الاستجابة دوراً واضحاً، ومستوى صلاحية
محدداً، ومساراً واضحاً للتصعيد.
لماذا يُعد الخطأ في تحديد المستوى القيادي مكلفاً للغاية
أكثر أنماط الإخفاق شيوعاً في الاستجابة للأزمات ليس غياب التخطيط، بل
ما يمكن تسميته بـ"تلوّث المستويات القيادية": أن يتدخل قائد كبير في
قرارات تشغيلية يجب أن تُدار على المستوى البرونزي، أو أن يتخذ فريق
تشغيلي قرارات استراتيجية يجب أن تبقى محصورة في المستوى الذهبي.
"عندما يكون الرئيس التنفيذي مشغولاً بتحديد عدد الحافلات اللازمة
للإخلاء، فإن الصورة الاستراتيجية الكبرى تبقى دون إدارة فعلية. وعندما
يقرر مشرف الموقع التواصل من عدمه مع الجهات التنظيمية، فهو يتجاوز
صلاحياته ويعمل خارج نطاق كفاءته المهنية. وكلا الخطأين يُفاقم الأزمة
لا يحلّها."
تظهر تكلفة ضعف الهيكل القيادي بعدة أشكال:
اختناقات في اتخاذ القرار، لأن كل شيء يُصعَّد إلى أعلى شخص متاح،
وهو غالباً مُثقَل بالأعباء بالفعلفجوات في المساءلة، لعدم وضوح من اعتمد ماذا، ومتى
إخفاقات في التواصل، نتيجة غياب قناة محددة بين الفرق التشغيلية
والقيادة التنفيذيةسوء إدارة أصحاب المصلحة، حين يكون الشخص المسؤول عن التواصل مع
مجلس الإدارة هو نفسه من يحاول إدارة الحادثة ميدانياًمساءلة قانونية لاحقة، نتيجة غياب سجل واضح يوضح من اتخذ أي قرار،
وعلى أي أساس
ويُزيل النموذج القيادي المُهيكَل معظم هذه الإخفاقات قبل وقوعها. ويُعد
نموذج البرونزي والفضي والذهبي هو الأوضح والأكثر اعتماداً عالمياً.
شرح نموذج البرونزي والفضي والذهبي
ترتبط المستويات الثلاثة مباشرة بثلاثة مستويات للخطورة: الأخضر
والأصفر والأحمر. فكلما ارتفعت درجة الخطورة، ارتفع المستوى القيادي
المُفعَّل معها. وتبقى المستويات الدنيا فاعلة، بينما تُضاف المستويات
العليا فوقها بصلاحية أكبر وتوجيه استراتيجي إضافي.
المستوى البرونزي (التشغيلي) — درجة الخطورة: الأخضر —
المُحفِّز: حادثة في موقع واحد أو وظيفة واحدة
يمثّل المستوى البرونزي الموقع الذي يقع فيه الحدث فعلياً. وهو
المستوى التشغيلي: الأشخاص الذين يديرون الاستجابة ميدانياً، أو
الوظيفة التي تملك العملية المتأثرة مباشرة.
تشمل مسؤوليات المستوى البرونزي:
احتواء الحادثة الفورية وإدارتها
حماية الأرواح والأصول والعمليات ضمن نطاق صلاحياته
رفع تقارير الحالة دورياً إلى المستوى الفضي وفق فترات زمنية محددة
تنفيذ القرارات التكتيكية ضمن المعايير المعتمدة
توثيق جميع الإجراءات والقرارات والاتصالات
وعادة ما يكون قادة المستوى البرونزي رؤساء أقسام، أو مديري مواقع، أو
قادة وظيفيين. وهم لا يتخذون قرارات استراتيجية، بل ينفذون الاستجابة
ضمن الحدود المُحددة لهم، ويُصعّدون الأمر عند تجاوز الحادثة لتلك
الحدود.
المستوى الفضي (التكتيكي / التنسيقي) — درجة الخطورة: الأصفر —
المُحفِّز: تأثير يمتد لأكثر من وظيفة أو موقع
يُفعَّل المستوى الفضي عندما تتجاوز الحادثة الحدود الوظيفية، أو
تتطلب موارد مشتركة، أو تحمل آثاراً جوهرية على السمعة أو الجانب
التنظيمي أو أصحاب المصلحة. ويتولى المستوى الفضي التنسيق بين فرق
المستوى البرونزي، وضمان تماسك الاستجابة الكلية.
تشمل مسؤوليات المستوى الفضي:
تنسيق الموارد والدعم بين فرق المستوى البرونزي
تحديد الأولويات عند تنافس المتطلبات على موارد محدودة
التواصل مع الوظائف الداخلية غير الممثَّلة في المستوى البرونزي،
مثل الموارد البشرية والشؤون القانونية والاتصالات والماليةاستلام تقارير الحالة من المستوى البرونزي ودمجها في صورة تشغيلية
موحدةالتصعيد إلى المستوى الذهبي عند تجاوز الحادثة معايير الخطورة
الصفراءالحفاظ على سجل الحادثة على مستوى التنسيق
ويُدار المستوى الفضي عادة من قِبل مدير إدارة الأزمات أو نائب
مُعيَّن له. وهو دور تنسيقي فاعل، لا دور رقابي سلبي.
المستوى الذهبي (الاستراتيجي) — درجة الخطورة: الأحمر —
المُحفِّز: تهديد على مستوى المؤسسة ككل أو تهديد وجودي
يُفعَّل المستوى الذهبي عندما تُهدد الأزمة استمرارية المؤسسة، أو
تُحفّز متطلبات إشعار تنظيمي إلزامية، أو تستدعي اهتماماً إعلامياً
أو عامّاً واسعاً، أو تتطلب قرارات لا يمكن اعتمادها إلا على مستوى
الإدارة التنفيذية أو مجلس الإدارة.
تشمل مسؤوليات المستوى الذهبي:
تحديد التوجه الاستراتيجي واعتماد القرارات الكبرى (الإخلاء، إيقاف
الإنتاج، الإشعار التنظيمي، التواصل الإعلامي)حماية سمعة المؤسسة وإدارة علاقات أصحاب المصلحة على أعلى مستوى
التواصل مع مجلس الإدارة والجهات التنظيمية والحكومة وكبار العملاء
تخصيص الموارد دون قيود، ضمن إطار السياسات المؤسسية العامة
استلام تقارير الحالة الموحَّدة الواردة من المستوى الفضي
تكليف فريق لمراجعة ما بعد الحادثة واستخلاص الدروس المؤسسية
ويُدار المستوى الذهبي من قِبل الرئيس التنفيذي أو أحد كبار التنفيذيين
المُعيَّنين لهذا الغرض. وهو ليس دوراً تشغيلياً بأي شكل، ولا ينبغي
أبداً أن يتولى المستوى الذهبي إدارة مهام تخص المستوى البرونزي. فإذا
وجدت الرئيس التنفيذي يقرر عدد الحافلات اللازمة، فاعلم أن هناك خللاً
ما في النظام.
"الانضباط الجوهري في نموذج البرونزي والفضي والذهبي هو إدارة الحدود
بدقة. فكل مستوى يحلّ ما يستطيع حلّه ضمن نطاقه، ولا يُصعّد إلا ما
يتطلب فعلياً مستوى أعلى من الصلاحية أو الموارد. والتصعيد هنا ليس
علامة فشل، بل هو دليل على أن النموذج يعمل كما صُمِّم له تماماً."
ربط مستويات الخطورة بتفعيل المستويات القيادية
درجة الخطورة | حالة التصنيف اللوني | المستوى القيادي المُفعَّل | مثال على المُحفِّز |
|---|---|---|---|
منخفضة | أخضر | البرونزي فقط | عطل في تقنية المعلومات يخص قسماً واحداً، مع وجود حل بديل متاح |
متوسطة | أصفر | البرونزي + الفضي | إخفاق أحد الموردين يؤثر على عدة مواقع؛ اختراق بيانات قيد التحقيق |
مرتفعة | أحمر | البرونزي + الفضي + الذهبي | إيقاف الإنتاج؛ تفعيل إشعار تنظيمي إلزامي؛ اهتمام إعلامي واسع |
ما الذي يحتاجه النموذج لينجح فعلياً
لا يكون نموذج البرونزي والفضي والذهبي فعالاً إلا بقدر متانة البنية
الداعمة له. وهناك عدة عناصر يجب توفيرها قبل أن يمكن الاعتماد عليه
في ظروف حقيقية حية.
قادة مُعيَّنون مسبقاً لكل مستوى
يجب أن يكون لكل مستوى قائد مُسمّى، وبديل واحد على الأقل. فانتظار
تعيين القيادة أثناء وقوع الأزمة يأتي متأخراً جداً. ويجب توثيق هذه
التعيينات والإعلان عنها والتدرّب عليها.
معايير تصعيد واضحة، لا غريزة تصعيد
حدد بوضوح ما الذي يُحفّز التصعيد من الأخضر إلى الأصفر، ومن الأصفر
إلى الأحمر. استخدم معايير قابلة للملاحظة الفعلية: توقف خط إنتاج،
تأكيد وقوع اختراق بيانات، ورود استفسار إعلامي. فالمعايير الغامضة
تُنتج تصعيداً غير متّسق.
صورة تشغيلية موحَّدة للجميع
يحتاج جميع المستويات القيادية إلى الوصول لنفس صورة الحالة الراهنة.
ويمكن تحقيق ذلك عبر سجل مشترك، أو منصة لإدارة الأزمات، أو تقرير
موقف مُهيكل بسيط يُرسَل على فترات محددة. والهدف هو منع كل مستوى من
العمل وفق نسخة مختلفة من الواقع.
تمارين تختبر الحدود الفاصلة بين المستويات
تقتصر معظم تمارين المحاكاة على اختبار مستوى واحد فقط. أما التمارين
التي تبني كفاءة حقيقية فهي التي تفرض قرارات تصعيد فعلية. نفّذ
سيناريو يبدأ من المستوى البرونزي ويتصاعد عمداً إلى المستوى الفضي،
ثم إلى الذهبي. فلحظات تسليم المسؤولية بين المستويات هي حيث تقع
معظم إخفاقات القيادة.
مراجعة قيادية لما بعد الحادثة
بعد كل تفعيل، راجع الهيكل القيادي تحديداً: هل اتُخذت القرارات
الصحيحة في المستوى الصحيح؟ هل طُبِّقت معايير التصعيد بدقة؟ هل كان
المستويان الفضي والذهبي يُديران الاستجابة فعلاً أم يتجاوزان
صلاحيات غيرهما؟ فالدروس الحقيقية تكمن في إجابات هذه الأسئلة تحديداً.
الأسئلة الشائعة

عتيق باجوا
رئيس إدارة المخاطر في مجموعة سليمان الراجحي القابضة، ومؤسس DERISKED
خبير في إدارة المخاطر والمرونة المؤسسية والحوكمة، يمتلك أكثر من 37
عاماً من الخبرة في إدارة مخاطر المؤسسات واستمرارية الأعمال والمرونة
التشغيلية، وحاصل على جائزة أفضل متخصص في إدارة استمرارية الأعمال
(BCM) لعام في منطقة الخليج من معهد DRI الدولي

