وقت القراءة
•
٦ دقائق
المخاطر المتتالية: لِمَ يفشل التفكير في خطر فردي؟
التفكير المستقل في مخاطر المؤسسات، والمرونة، والتقدير السليم للمواقف. ستة مقالات تشرح لماذا تكون المخاطر الأكثر ضررًا هيكلية ومتصلة وتُغفلها قوائم المراجعة.
الكاتب

عتيق باجوا
المؤسس والرئيس التنفيذي

جدول المحتويات
تحدث المخاطر المتتابعة عندما يؤدي اضطراب واحد إلى إطلاق اضطرابات أخرى، مما يؤدي إلى حدوث الإخفاقات معًا وتفاقم بعضها البعض. وعندما تتداخل عدة أزمات تبدو غير مترابطة بهذه الطريقة، يطلق عليها المحللون اسم الأزمة المتعددة. ولا يهم المسمى بقدر ما يهم النمط؛ فالخطر لم يعد يكمن في حدث واحد، بل في التفاعل المتسلسل الذي يطلقه.
إن التفكير القائم على الخطر الواحد لا يمكنه رؤية هذه السلسلة؛ فهو يدرس كل خطر بشكل معزول، وهو المنظور الخاطئ تمامًا لعالم مترابط.
المشكلة: سجل مليء بصناديق منفصلة
يعامل سجل المخاطر كل خطر كبند مستقل؛ فيقع فشل المورد في صف، والحدث الجيوسياسي في آخر، وضغط السيولة في صف ثالث. ويتم تقييم كل منها بمفرده وإدارته من قبل مالكه الخاص.
يفترض هذا الهيكل ضمنيًا أن الصفوف مستقلة عن بعضها. أما في الواقع، فهي مترابطة ببعضها البعض، والترتيب الأنيق للسجل هو بالتحديد ما يخفي الروابط ذات الأهمية.
هرمز: تفاعل متسلسل، وليس خطرًا واحدًا
يعد إغلاق مضيق هرمز عام 2026 أوضح مثال حديث على ذلك. فلم يكن يومًا خطرًا واحدًا، بل كان سلسلة متتابعة.
كيف تحول حدث واحد إلى خمسة أحداث
سحبت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب تغطيتها، قبل حدوث أي حصار فعلي.
ودون تأمين، توقفت السفن عن الإبحار في هذا المسار.
تراكمت الشحنات العالقة وازدحمت الموانئ المجاورة.
قفزت أسعار الشحن وطالت مدة الرحلات مع إعادة توجيه حركة المرور.
فشلت العقود التي كان يبدو كل منها سليمًا على الورق في الوقت نفسه.
ضع هذه الأحداث في سجل تقليدي وستحصل على خمسة بنود مرتبة، يملك كل منها شخص مختلف ويتم تقييمه بشكل معزول. ولا يظهر أي منها السلسلة التي ربطت بينها. وبحلول الوقت الذي أصبحت فيه الروابط واضحة، كان الضرر قد وقع بالفعل.
لماذا يفشل التفكير القائم على الخطر الواحد
1. يغفل الترابط
غالبًا ما تتشارك المخاطر التي تبدو غير مترابطة في جذر خفي واحد: نفس المسار، أو نفس المنطقة، أو نفس المورد، أو نفس الجهة التنظيمية. وتقييمها بشكل منفصل يقلل من حجم التعرض الحقيقي للمخاطر، لأنك لا تجمع أبدًا ما يفشل معًا.
2. يغفل التوالي المتتابع
تعد الخريطة الحرارية لقطة ثابتة؛ فهي لا تستطيع إظهار أن خطرًا متوسطًا يصبح شديدًا بمجرد تعثر خطر آخر أولاً. فالتتابع هو مكمن الضرر، ولا يحتوي السجل على عمود مخصص له.
3. يحسن الشيء الخاطئ
إن الإدارة وفقًا للسجل تكافئ إغلاق البنود، وليس حماية الأعمال. يمكنك عرض سجل يكتسي باللون الأخضر وتظل على بعد تفاعل متسلسل واحد من التوقف التام. فالقائمة الأنيقة تخلق شعورًا بالسيطرة لا يبرره حجم التعرض الفعلي للمخاطر.
الحل: إدارة المخاطر كنظام لا كقائمة
الجواب ليس التخلص من السجل، بل التوقف عن التظاهر بأن الصفوف مستقلة. وهناك ثلاثة تحولات تصنع الفارق.
ارسم خريطة لترابط مخاطرك. ابحث عن التبعية المشتركة - نفس المسار أو المورد أو المنطقة أو الجهة التنظيمية - التي تقف وراء عدة مخاطر في وقت واحد. فالتركز هو الخيط الذي يحول المخاطر المنفصلة إلى سلسلة.
اختبر قدرتك على تحمل عدة مخاطر في وقت واحد. انتقل من سرد المخاطر إلى وضع السيناريوهات. واسأل ماذا يحدث عندما تقع ثلاثة مخاطر محتملة معًا، وليس ما يفعله كل خطر بمفرده. فهذا هو الموضع الذي يظهر فيه التعرض الحقيقي للمخاطر.
احمِ ما يعتمد عليه كل شيء. حدد العمليات الحيوية القليلة التي لا يمكن للأعمال الاستمرار عمليًا بدونها، وقم بتحصينها. فالمرونة تأتي من حماية الجوهر، وليس من تقييم كل خطر.
هذا هو المنطق نفسه الذي يكمن وراء مخاطر التركز والتبعية لأطراف خارجية. فالتعرض للمخاطر الذي يسبب أكبر كلف نادراً ما يكون حدثاً واحداً، بل هو التبعية المشتركة التي تتيح لحدث واحد أن يتحول إلى أحداث متعددة.
التفكير القائم على الخطر الواحد في مقابل التفكير القائم على المخاطر المترابطة
البعد | التفكير القائم على الخطر الواحد | التفكير القائم على المخاطر المترابطة |
|---|---|---|
نظرة إلى المخاطر | خطر واحد في كل مرة | المخاطر كنظام مترابط |
الأداة الرئيسية | السجل والخريطة الحرارية | السيناريوهات وخرائط التبعية |
السؤال المطروح | ما مدى احتمالية ومدى سوء كل خطر؟ | ماذا يحدث عندما تقع عدة مخاطر في وقت واحد؟ |
التركيز | سرد وتقييم المخاطر | حماية العمليات الحيوية |
النقطة العمياء | الترابط والتتابع | مصمم لرصد كليهما |
عند حدوث أزمة هرمز | بنود منفصلة، تفاجأ بالحدث | يرى السلسلة، ويكون مستعدًا |
الخلاصة
لقد توقف العالم عن تقديم الأزمات فرادى، بينما كانت أساليبنا بطيئة في مواكبة ذلك. وسجل يحتوي على صناديق منفصلة سيستمر في تقديم صورة مطمئنة حتى اللحظة التي تفشل فيها عدة صناديق معًا.
أدر المخاطر كنظام مترابط؛ ارسم خريطة للروابط، واختبر قدرتك على مواجهة عدة أزمات معًا، واحمِ العمليات التي يعتمد عليها كل شيء. فالأزمة القادمة لن تنتظر بأدب في الصف المخصص لها.
أهم النقاط المستخلصة
تحدث المخاطر المتتابعة عندما يؤدي اضطراب واحد إلى إطلاق اضطرابات أخرى، مما يؤدي إلى حدوث الإخفاقات معًا وتفاقم بعضها البعض.
تقيم السجلات التقليدية المخاطر بشكل معزول، مما يخفي الترابط والتتابع.
كان إغلاق مضيق هرمز عام 2026 بمثابة تفاعل متسلسل وليس خطرًا واحدًا، ولن يظهر السجل سوى بنود منفصلة.
يحسن التفكير القائم على الخطر الواحد من أجل الحصول على قائمة مرتبة، وليس لحماية الأعمال.
أدر المخاطر كنظام: ارسم خريطة للروابط، وشغّل سيناريوهات متعددة المخاطر، واحمِ العمليات الحيوية.
إن التركز، وهو التبعية المشتركة الكامنة وراء عدة مخاطر، هو ما يحول المخاطر المنفصلة إلى سلسلة.
الأسئلة الشائعة

عتيق باجوا
رئيس إدارة المخاطر في مجموعة سليمان الراجحي القابضة، ومؤسس DERISKED
خبير في إدارة المخاطر والمرونة المؤسسية والحوكمة، يمتلك أكثر من 37
عاماً من الخبرة في إدارة مخاطر المؤسسات واستمرارية الأعمال والمرونة
التشغيلية، وحاصل على جائزة أفضل متخصص في إدارة استمرارية الأعمال
(BCM) لعام في منطقة الخليج من معهد DRI الدولي


